محمد بن جرير الطبري
82
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقرأ ذلك عامة قراءة المكيين والمدنيين والكوفيين : ( السَّلَمَ ) بغير ألف ، بمعنى الاستسلام . * * * وقرأ بعض الكوفيين والبصريين : ( السَّلامَ ) بألف ، بمعنى التحية . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا : ( لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) ، بمعنى : من استسلم لكم ، مذعنًا لله بالتوحيد ، مقرًّا لكم بملَّتكم . وإنما اخترنا ذلك ، لاختلاف الرواية في ذلك : فمن راوٍ رَوى أنه استسلم بأن شهد شهادة الحق وقال : " إنّي مسلم " = ومن راوٍ رَوى أنه قال : " السلام عليكم " ، فحياهم تحية الإسلام = ومن راوٍ رَوى أنه كان مسلمًا بإسلامٍ قد تقدم منه قبل قتلهم إياه = وكل هذه المعاني يجمعه " السَّلَم " ، لأن المسلم مستسلم ، والمحيي بتحية الإسلام مستسلم ، والمتشهد شهادة الحق مستسلم لأهل الإسلام ، فمعنى " السَّلم " جامع جميع المعاني التي رُويت في أمر المقتول الذي نزلت في شأنه هذه الآية وليس ذلك في " السلام " ، ( 1 ) لأن " السلام " لا وجه له في هذا الموضع إلا التحية . فلذلك وصفنا " السلم " ، بالصواب . * * * قال أبو جعفر : واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " كذلك كنتم من قبل " . فقال بعضهم : معناه : كما كان هذا الذي قتلتموه بعد ما ألقى إليكم السَّلَم ، مستخفيًا في قومه بدينه خوفًا على نفسه منهم ، كنتم أنتم مستخفين بأديانكم من قومكم حذرًا على أنفسكم منهم ، فمنَّ الله عليكم . * ذكر من قال ذلك : 10228 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وليس كذلك في الإسلام " ، والصواب الجيد من المخطوطة .